المطالعة في النظام التربوي الجزائري

المطالعة في النظام التربوي الجزائري
1 ـ مكانة المطالعة في المنظومة التربوية:
      إن مكانة المطالعة في النظام التربوي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمكانة التي يوليها هذا الأخير للمكتبة المدرسية باعتبارها من أهم مظاهر التقدم التي تتميز بها المدرسة    الحديثة، ومن أهم الهياكل التربوية التي تشارك مع المدرسة مشاركة فعالة في تحقيق أهدافها التعليمية والتربوية ، والتي من أهمها اكتساب التلميذ العادات القرائية السليمة وتنميتها.
      فمن خلال اطلاعنا على المرسوم رقم 76- 71 المؤرخ في 16 افريل 1976 والمتعلق بتنظيم وتسيير المدرسة الأساسية ورد في المادة 04 من الفصل الأول منه أنه " يمكن لمدارس التعليم الابتدائي أن تحتوي على أقسام داخلية تتوفر بها، مطاعم مدرسية، ومكتبات، وتجهيزات ثقافية وفنية، ورياضية ومصالح لنقل تلاميذها" وهذا يعني عدم إلزام مديري المدارس بإنشاء المكتبات المدرسية.
- ولقد بدأ الاهتمام بإنشاء ودعم المكتبات المدرسية من خلال المنشور رقم 67/ ن.ت.ر /89 الصادر بتاريخ: 28/ فيفري 1989 المرسل إلى رؤساء ومديريات التربية بالولايات والى مفتشي التربية والتكوين، ولقد تضمن هذا المنشور عرضا حول أهمية المكتبة المدرسية، ودورها في تعويد التلاميذ على المطالعة ، حيث جاء فيه ما يلي: "يجب العمل على إنشاء مكتبة في كل مؤسسة تعليمية ، خلال السنة الدراسية الحالية وفتح أبوابها أمام كل التلاميذ وتوفير كل الشروط التي تمكن الجميع من الإقبال عليها، والتردد عليها باستمرار".
- ثم تلت هذا المنشور عدة مناشير أخرى ، من أهمها المنشور رقم01/و.ت/أ.خ.د الصادر بتاريخ:08مارس1996 . وكان موضوعه حول المكتبات المدرسية ، حيث نص على مايلي:"المطلوب من كل مدير مؤسسة تعليمية إنشاء مكتبات بكل قسم تتضمن كتبا تثقيفية تناسب مستوى التلاميذ ، وكتبا مدرسية تتلاءم والبرنامج المسطر، وأخرى على مستوى كل مدرسة ابتدائية، و اكمالية ، وثانوية مع تطور النشاط الأدبي انطلاقا من المكتبة، وذلك بإنجاز تراكيب أدبية أو شعرية ، وملخصات للكتب، ومجلات حائطية....."
أما فيما يخص محتويات المكتبة، فقد نص المنشور على ما يلي: " تنظيم حملة إهداء كتاب من كل تلميذ للمكتبة، دعوة أولياء التلاميذ إلى المساهمة في دعم وإثراء المكتبات المدرسية".
      وما يمكن استنتاجه من هذا المنشور هو أن المكتبة المدرسية بدأت تحضى باهتمام المسؤولين في النظام التربوي الجزائري، ووعيهم بقيمتها، والدور الكبير الذي تقوم به في الوسط المدرسي، في خدمة المناهج الدراسية من جهة وتثقيف التلاميذ من جهــة أخرى، وذلك بتشجيع النشاط الإبداعي مثل التراكيب الأدبية، وملخصــــــات الكتب، والمجلات الحائطية إلى غيرها من الأعمال الخاصة بالتلاميذ.
       أما بالنسبة لعملية تزويد المكتبة المدرسية بالمواد القرائية التي تعتبر من أهم عناصر نجاح المكتبة في تحقيق أهدافها التعليمية والتربوية ، فإنها لم تحــض بالعناية الكافية ، فحسب ما ورد في المنشور السابق تعتمد المؤسسات التعليمية على مصادر متعددة لتزويد مكتباتها بالمواد القرائية، دون الإشارة إلى تخصيص جزء خاص بالمكتبة من ميزانية المدرسة ، ومن هذه المصادر تنظيم حملات لإهداء كتاب من كل تلميذ للمكتبة، دعوة أولياء التلاميذ إلى المساهمة في دعم المكتبة وإثرائها، وهذا يدل على أن تزويد المكتبات المدرسية يتم بطريقة عشوائية غير علمية، بالإضافة إلى عدم تخصيص ميزانية لهذا الغرض ، وعدم وجود سياسة واضحة لإقتناء المواد القرائية لتنمية رصيد المكتبة المدرسية ، لأن هذه الأخيرة ليست مجموعات متفرقة ومتناثرة للمصادر والمواضيع وإنما هي مجموعة متكاملة من مصادر المعلومات المختارة بعناية وحسب مقاييس علمية، حتى تكون مناسبة لمستويات وميول التلاميذ.
       ولقد اخذ هذا الموضوع بعين الإعتبار في المنشور الوزاري رقم:30/07/97 المؤرخ في 11مارس1997 والموجه من مديرية الأنشطة الثقافية والرياضية ، والخدمات الاجتماعية إلى مديري المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها،وهذا المنشور تابع لملف المكتبة المدرسية ، من أجل جمع المعلومات الضرورية لهذا الملف، كلفت مديريات التربية بكل ولاية بالعمل على تحديد قائمة المراجع التي يمكن أن تتضمنها المكتبات المدرسية في مختلف المراحل التعليمية والتي لها علاقة بالمناهج الدراسية، أو المراجع المتنوعة ذات الطابع الثقافي ، حتى يتم التوصل إلى تحديد قائمة للكتب على المستوى الوطني ، بهدف إثراء المكتبات المدرسية في مختلف المؤسسات التعليمية.
- وتأكيدا على دور المطالعة وأهميتها بالنسبة للتلاميذ فقد صدر عن وزارة التربية الوطنية المنشور رقم:131/وت/أ.خ.و المؤرخ في 26أوت1998 الذي تناول موضوع تعميم المطالعة وتحبيبها للتلاميذ، وضرورة توفير الشروط لتطوير المحيط التربوي والثقافي في المدرسة، لذلك تقرر أن تكون سنة 1998 في ذلك الوقت سنة للمطالعة في كافة المؤسسات التعليمية، وإثراء المكتبات المدرسية وتدعيمها لتكوين قاعدة للتثقيف والاطلاع، وغرس عادة المطالعة حيث كان الدخول المدرسي لتلك السنة تحت شعار (المطالعة مفتاح المعرفة).
      ولقد تضمن هذا المنشور نداء لكل المربين لتسخير كل الوسائل المتوفرة لدعم المكتبات المدرسية بالمؤسسات التعليمية وتحويلها مراكز إشباع ثقافي وأدبي وفني.
      ولقد خصص النظام التربوي الجزائري منصبا بين أسلاك عمال التربية لكن بتوفر عدة شروط في مكتبات المدارس الثانوية، وهذا حسب ما ورد في التعليمة م.ت/أ.خ/ رقم 98. 10. 98 الموجهة من طرف مديري التربية إلى مديري الثانويات والمتاقن والتي تنص على فتح مناصب مالية لمسيري المكتبات بالمؤسسات التي تتوفر فيها الشروط الضرورية لذلك.
والخلاصة أنه من خلال المناشير التي تشير بشكل أو بآخر إلى دور المكتبة المدرسية في تنشيط المطالعة في الوسط المدرسي، يمكن استخلاص ما يلي:
- غياب القوانين والنصوص التشريعية التي تلزم مديري المؤسسات التربوية بإنشاء مكتبة مدرسية، وتخصيص ميزانية ومكان خاص بها.
- ربط دور المكتبة المدرسية والنشاطات التي تقوم بها في الوسط المدرسي مثل تنشيط المطالعة والنشاط الأدبي وغيرها من الأنشطة الترفيهية والرياضية الموجودة على هامش المدرسة.
- تدعيم المكتبات المدرسية يتم عن طريق الإهداء ومساعدات أولياء التلاميذ ، دون الإشارة إلى تخصيص جزء من ميزانية المدرسة لهذا الغرض.
- عدم وجود هيئة متخصصة تشرف على إنشاء المكتبات المدرسية بالمؤسسات التربوية وتسييرها ، وإثرائها بأحدث مصادر المعلومات المناسبة لمستويات التلاميذ ومتابعة نشاطاتها.
وبالتالي نستنتج أن المكتبة المدرسية التي تعتبر المكان الذي يمارس فيه التلاميذ المطالعة بكل حرية، ومتعة، مازالت لم تعمم على جميع المؤسسات التربوية كما أن المكتبات المدرسية الموجودة منها لا تتوفر على المقومات الأساسية للمكتبة الحقيقيـــة
( موقع، تجهيزات ، مواد قرائية، إشراف) لذلك فإنها لا تستطيع أن تلعب دورا فعالا في تنشيط المطالعة في الوسط المدرسي ما دامت تعتبر كمرفق ثانوي بالمدرسة.
2- المطالعة في المنهاج والوثيقة المرفقة له.
2 ـ 1- تمهيد:
      المطالعة عملية بصرية وفكرية وإدراكية  الغرض الأساسي منها هو فهم التلميذ ما يقرأ إلى جانب ما يتبع ذلك من جودة النطق والتفاعل مع المقروء واكتساب الدقة وإصدار الأحكام.
      يتميز نشاط المطالعة في مرحلة التعليم الابتدائي بكونه وسيلة لتحقيق أغراض تعليمية مختلفة ، علما بأن المتعلم قد اكتسب من قبل المهارات اللازمة لممارسة هذا النشاط ، وأصبح مهيأ لاستخدامه استخداما مفيدا، وذلك بالسيطرة ركنية: السرعة والفهم معا، فالمتعلم يوظف خلالها المهارات القرائية المكتسبة من قبل، وبواسطة هذا النشاط يقيم المتعلم قدراته القرائية وتعلمه الذاتي.
2 ـ 2- دور المعلم في نشاط المطالعة:
       ولأهمية نشاط المطالعة وجب على المعلم في مرحلة التعليم الابتدائي تشويق المتعلمين والعمل على تدعيم هذا المكسب داخل القسم وخارجه وعليه فعلى المعلم أن:
- يرغب المتعلم تدريجيا مطالعة النصوص الطويلة توسيعا لآفاقه الثقافية.
- يعطي الحرية للمتعلم لإبداء رأيه في بعض الموافق والأحداث التي يصورها نص المطالعة.
- يحضر المتعلم على البحث القاموسي لشرح معاني الألفاظ.
- يدربه للإستفادة من القراءة الصامتة.
- يطلب من المتعلم تلخيص النصوص ويوجهه الى تذوق ما تحتويه من جمال.
- ينمي في التلميذ حب الكتاب والاهتمام به.
- ينمي الاتجاهات الفكرية والعلمية والأخلاقية والوطنية بتنويع مجالات المطالعة.
- تختار الكتب التي تكسب المتعلم المعارف والحقائق المتصلة ببيته وعصره ووطنه.
- يأخذ بيد المتعلم حتى يعتمد على نفسه في الفهم والبحث.
- جعل المتعلم يشعر بالحرية أثناء المطالعة من حيث وتيرة القراءة ، التوقف
و الاستمرار.
2 ـ 3- ملمح خروج تلميذ المرحلة الإبتدائية في هذا النشاط:
يتوقع من تلميذ المرحلة الإبتدائية من خلال نشاط المطالعة أن يكون قادرا على:
– التخلص من الخجل والانطواء نتيجة الخوف من الوقوع في الخطأ أو لعيب من عيوب النطق.
- إبداء رأيه في سلوك بعض شخصيات القصة.
- الانتفاع من المقروء بإثراء رصيده اللغوي والمعرفي.
- استعمال القاموس للبحث عن معاني الكلمات الغامضة لديه.
- اكتساب الميل نحو المطالعة الحرة (الذاتية) دون تكليف من غيره.
- تلخيص قصة طالعها أو نص قرأه.
- التصرف في جزء من مضمون قصة لتغيير خاتمتها مثلا.
- إنتاج قصة تحاكي قصة طالعها.
- تأدية بعض أدوار شخصيات القصة ضمن فوج.
- المطالعة الخاطفة بزيادة السرعة مع الإلمام المقروء.
2 ـ 4- الكفاءات القاعدية المراد تحقيقها في نهاية المرحلة الإبتدائية :
- يؤدي النصوص أداء جيدا.
- يفهم ما يقرأ.
- يعيد بناء المعلومات الواردة في النص المقروء.
- يستعمل المعلومات الواردة في النصوص.
- يستعمل إستراتيجية القراءة.
 2 ـ 5- الزمن المخصص لنشاط المطالعة:
خصص لنشاط المطالعة في مناهج المرحلة الإتدائيــــة حصة واحدة أسبوعيا مدتها 45 د وهي الحصة الأخيرة حيث تحتل مكانة أساسية بين مختلف الأنشطة المكونة للوحدة التعليمية حيث تمثل الحصيلة التعليمية لها، لأن المتعلم يوظف خلالها المهارات القرائية المكتسبة من قبل.[2]
2 ـ 6- قائمة بعض القصص المقترحة للمطالعة الموجهة و المتوفرة في مكتبة المدرسة:
- قصص تاريخية حول معركة الجزائر الكبرى . مطبوعات وزارة المجاهدين
- سلمى أم الخير . من الصحابيات
- قصص متنوعة تثير البطولة و الشجاعة . المكتبة الخضراء
- مجلات علمية متنوعة ـ دار النشر الجزائر
- قصص فكاهية . مطبعة الحكمة وهران
- قصص أعلام الخلفاء . دار القلم العربي سوريا



[1] - وزارة التربية الوطنية- منهاج السنة الرابعة ابتدائي للغة العربية- الطبعة 2006
- وزارة التربية الوطنية- مناهج التعليم الإبتدائي للغة العربية[2]

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدرسة عبد الحميد بن باديس